الاتحاد الأوروبي يفرض توسيم منتجات المستعمرات الإسرائيلية...

دون أن يمنع دخولها

أثارَ قرارُ الاتِّحاد الأوروبيِّ الذي يفرضُ توسيمَ منتَجات المستعمَرات الإسرائيليّة استنكارَ الحكومة الإسرائيلية. ترفضُ تل أبيب قراراً يكرِّس عمليّاً اعترافَ الاتِّحاد الأوروبي بحدودِ 1967، مما قد يُشجِّع حركةَ المقاطَعة وسحبِ الاستِثمارات والعقوبات BDS. في الوقت نفسِه، أصدرَت محكمةُ التمييز الفرنسية قراراً يجعلُ من فرنسا البلدَ الوحيد في العالم الذي يجرِّم المقاطعة.

لن تُقبَل إشارةُ “أُنتِج في الجولان” أو “أُنتِج في الضفَّة” وحدَها فيما يخصُّ المنتوجات الآتِيَة من مستعمَرات اسرائيل في الضفَّة الغربية ومن الجولان . فرغمَ أنَّها تشيرُ إلى مكانِ الانتاج، إلا أنَّها تتغاضى عن معلومةٍ إضافيّة مفادُها أنَّ المنتوجَ يأتي من المستعمَرات الإسرائيليّة، ممّا قد يؤدّي إلى خلْطٍ في ذهنِ المستهلِك بخصوصِ مكانِ إنتاجِه الفعلي. في هذه الحالات، من الضروريِّ إضافةُ تعبيرِ “مستعمَرة اسرائيليّة” بين هِلالين. فباتَ إلزاميّاً استعمالُ تعابيرَ مثل “أُنتج في الجولان” (مستعمَرة اسرائيلية) أو “أُنتِج في الضفّة الغربيّة” (مستعمَرة إسرائيلية).

أصدرَت المفوضية الأوروبيّة في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري “مذكَّرة تفسيريَّة” تفرضُ فيها تحديدَ المصدرِ على المنتوجات الآتِيَة من الأراضي الخاضِعة للاحتِلالِ الاسرائيلي منذ 19671 . رغمَ أنَّ المفوَّضية نفَت إقدامَها على إجراءٍ سياسيٍّ وسطَ استِنكارات اسرائيليّة عالِيَةِ النبرة، ورغمَ تأكيداتِها في أمكنةٍ عدَّةٍ من النص على الجانبِ التقني لتلكَ الخطوَة، إلا أنَّ هذه المذكَّرة على الرغم من “تقنيِّتها”، تثيرُ حفيظةَ اسرائيل: المستعمَرات غيرُ شرعِيّة ومخالِفةٌ للقانونِ الدولي.

ليسَت التداعياتُ الاقتِصاديّة لهذا الإجراء بهذه الأهمَّية: فالمنتَجات الآتِيَة من المستعمَرات المتواجِدة في فلسطين المحتَلّة لا تشكِّلُ أكثرَ من 1% إلى 3%، من الوارِدات الإسرائيليَّة إلى أوروبا2 . وحدَها المنتَجات الزراعيَّة ، والنبيذُ والمنتَجات التجميليَّة هي المعنيَّة بالمذكَّرة. مع ذلك، تعلنُ حكومةُ نتنياهو عن صدمتِها، وتتوعّدُ و ترمي اتِّهاماتٍ بمعاداةِ السامِيَّة. وأهمُّ من ذلك رفضُها لإجراءٍ يشيرُ تنفيذُه إلى الاعترافِ الأوروبي بحدودِ 1967. وتخشى حكومةُ نتنياهو، وذلك تخوُّفٌ في مكانه، أن تشجِّعَ المذكَّرةُ الأوروبيَّةُ الحملةَ العالميّة للمقاطَعةِ وسحبِ الاستثمارات وفرضِ العقوبات BDS التي نادى إليها المجتمَعُ المدنيُّ الفلسطيني عام 2005. انطلقَت حملةُ الـ بي دي إس BDS بعد سنةٍ من إدلاءِ محكمةِ العدلِ الدولية بقرارِها الاستِشاريِّ التاريخيِّ ، الذي يَقضي بعدم شرعيَّةِ الجدارِ العازلِ على الأراضي الفلسطينية، وطلبَت من الدُّوَل الأعضاءِ عدمَ المساهمةِ في بنائه بأيِّ شكلٍ من الأشكال. بقيَ القرارُ الاستشاريُّ دونَ تنفيذ، كما هو حالُ عشراتِ القراراتِ الدوليَّة المتعلِّقة بإسرائيل. نسبَ النداءُ نفسَه بصراحةٍ إلى نموذجِ أفريقيا الجنوبيَّة حيث دعمَت المقاطعةُ صراعات التحريرِ على أرضِ الواقعِ وساهمَت في إنهاءِ حالة التمييزِ العنصري. وأكَّدَ النداءُ على سلميَّة هذا السلاحِ الجديدِ لتحريرِ الشعب الفلسطيني.

حراكٌ عالميّ

تَنظَّمَ الحراكُ الدولي خلالَ السنوات العشر الأخيرة. فعاليّتُه ازدادَت وكثُرَت نجاحاتُه. ويشيرُ تقريرُ مؤتمرِ الأممِ المتَّحِدة للتجارةِ والتنمِيَة لعامِ 2014 (Cnuced) إلى انخِفاض نسبةِ الاستثمار الأجنبيِّ المباشرِ في اسرائيل بنسبةِ 46% بين عامي 2013 و 2014. وتبعاً للتقريرِ نفسِه، يجدُ الانخفاضُ تفسيرَه في تداعياتِ الاعتداءِ الإسرائيليِّ على غزّة في صيف 2014، إنما أيضاً في فعاليَّةِ حملةِ الـ بي دي إس. في رسالةٍ وقَّعَها في كانون الثاني/ يناير 2014 حوالي مئةِ من رجالِ الأعمالِ الإسرائيليّين ونُشِرت في صحيفة يديعوت أحرنوت، على إثْرِ سلسلةٍ سوداءَ من استثماراتٍ تراجعَت عنها البنوكُ الأوروبيَّة وسحبَتها، يعبِّر فيها الموقِّعون عن قلقِهم إذ إنَّ “صبرَ العالمِ ضاقَ وازدادَ تهديدُ العقوبات”. فرُفِعَ الدعمُ عن شركاتٍ مثل سيكمس Cemex (استخراجُ الموادِّ الطبيعيّة)، وألبيت سيستمز Elbit systems وهي شركاتُ بناءٍ تعملُ في المستعمَرات، وكذلك بنك هوباليم Hopalim. كما وُضِعَت ألبيت سيستمز والبنوك هوباليم على اللائحة السوداء لصناديقَ تقاعُد دانماركيّة وسويديّة. وكذلك الحالُ فيما يخصُّ شركات متعدِّدة الجنسيّات، مثل جي فور أس G4S (سَحَب بيل غيتز استثمارَه منها)، وفيوليا Veolia وألستوم Alstom وسوداستريم Sodastream (سَحَب جورج سورُس استثماره منها)، ديكسيا Dexia وكاتربيلار Caterpillar.

استثماراتٍ تسحَب من البنوك وصناديقِ التقاعد ، مساهمون ينسحِبون، عقودٌ على وشكِ الإبرام تُخسَر، عقودٌ كانت مبرَمةً يتمُّ إنهاؤها ،عروضٌ عامّة واستثمارات تُخسَر: لا تنفكُّ الأسماءِ عن الازديادِ على لائحةِ الشركات الاسرائيليّة أو الأجنبيّة التي طالَتها الحملة. وهكذا اضطرَّت شركة فيوليا، وهي المُلزَّم الأساسيُّ بخدمةِ المستعمَرات والموجودةُ في مسدِّدَة اثني عشر بنكاً، لبيع حِصصِها في اسرائيل. سودا ستريم أفقلت مصنعَها في مستعمَرة ميشور أدوميم في تشرين الأول 2014، ألستوم خسرت عقداً مُربحاً بـ10 ملايين دولار مع المملكة العربية السعودية، بسبب مساهمتِها في إنشاءِ خطِّ تراموي في القدس. وخسرَت شركةَ مكوروت الإسرائيلية، وهي الشركة العامَّة للمياِه والتي تجَّيِّر المياه الفلسطينية لتوزيعها على المستعمرات الاسرائيلية، عقداً مع الأرجنتين وعقدَيْ تعاون مع شركاتٍ دانماركية وبرتغالية.

صرّح مستعمِرون من وادي الأردن للأسوشييتد برس أنّ حلمةَ الـ بي دي إس تسبَّبت بخسارةٍ تساوي نحو 30 مليون دولار في الصادِرات نحو أوروبا، لا سيَّما وأنَّ معظمَ محلّات السوبرماركت الكبرى تتردَّدُ على وضعِ منتجاتٍ اسرائيليّة على أكشاكهِا3 .

ليست الأمورُ أفضلَ حالاً على الجانب الديبلوماسي ، المتعلَّقِ بالعقوبات (انظر الملخَّص المرفق) . فالبرازيل ألغَت مشروعَ عقدٍ بمبلغ 17 مليون دولار مع البيت سيستمز لبناءِ قمرٍ صناعيٍّ عسكري. ونادى المؤتمرُ الوطنيُّ الإفريقي الحاكمُ في أفريقيا الجنوبية إلى مقاطعةٍ كاملةٍ لإسرائيل في تشرين الأول/ أوكتوبر2014 ، وصرَّح سكرتيرُه العامُّ غويده منتاشه Gwede Mantashe قائلاً: “نحنُ نضمُّ صوتَنا للنداء المطالِب بمقاطعةٍ ثقافيَّة، أكاديميَّة وتربوِيَّة لإسرائيل، ويشملُ ذلك منعَ مسؤولي المؤتمرِ الوطني الإفريقي، وأعضاءِ الحلف، وأعضاءِ المجلِسيْن الوزاري والنيابي والحكومة من السفرِ إلى تلكَ الدولة”.

منذُ الاعتِداءِ الاسرائيليِّ الأخيرِ على غزّة، أنهَت دولةُ الشيلي عقدَ التجارة الحرَّةِ مع اسرائيل. وكذلك بوليفيا وفينيزويلا اللّتان قطَعَتا علاقاتِهما الديبلوماسيَّة، والنرويج الذي يرفُض ببيعَها الأسلحة. ووجَّهت حكوماتُ سبعةَ عشرَ دولةٍ أوروبية، بما فيها فرنسـا، تحذيراتٍ رسميَّةٍ لمواطنيها من خطرِ مخالفةِ حقوقِ الأفرادِ إن أقاموا علاقاتٍ مع المستعمَرات. خلفَ معظمِ هذه القرارات، كانَ هناكَ احتجاجاتٌ، ومطالباتٌ رسميَّة للجهاتِ التمثيليَّة، وضغوطٌ من قِبلِ المنظَّمات المواطَنةِ أو النقابيَّة.

امتيازات اسرائيل لدى الاتحاد الأوروبي

يَعتبِر الجامعيُّ فرنسوا دوبويسون François Dubuisson، وهو أستاذُ حقوق مقارنة في جامعة بروكسل الحرة، وعضوٌ في حركةِ “صُنِع في اللاشرعيّة” Made in illegality4 أنَّ أوروبا تُقدِم على “اتِّخاذ القرارِ الأدنى كي لا تتَّخذ قراراً أكثر فعاليَّة كالمنعِ التامِّ لهذه المنتَجات – على غرارِ قرارِ الاتِّحاد الأوروبي المتعلّقِ بالمنتَجات الآتية من شبهِ جزيرة القرمِ بعدَ احتلالِ روسيا لها”5 . ويبدو النفاقُ جلِيّاً في إجراءٍ يتمُّ فيه استيرادُ منتَجٍ معرَّفٍ بوضوحٍ أنَّهُ “أنتِجَ في ظروفٍ من المعلومِ أنَّها في معظمِ الحالات تمنعُ السكانَ من استغلالِ الأراضي الخصبةِ تبعاً لنشاطِهم، كما هو الحالُ في وادي الأردن”. ويضيفُ توفيق طحاني، رئيسُ جمعيَّةِ تضامنِ فرنسا- فلسطين (AFPS ) : “ثمَّةَ تناقض: من جهة، نعتبِرُ أنَّ المستعمَرات غيرُ قانونيَّةٍ ومن جهةٍ ثانية، نواصلُ رغمَ ذلك استيرادَ منتَجاتِ تلك المستعمَرات إلى أوروبا”. بالنسبة له، كما بالنسبة لكلِّ الذين يقومون بحملاتِ الـ بي دي أس، لا تزالُ المذكرة منقوصةً في كلِّ الأحوال: يجب وبكلِّ بساطةٍ منعُ منتَجات المستعمَرات من دخولِ فرنسا.

لا شيءَ مدهشٌ في الحساسيّة الأوروبية هذه ، إن نَظرنا إلى العلاقات المميَّزة لتي تقودُ الاتحادَ الأوروبيَّ إلى التعاملِ مع اسرائيل وكأنَّها دولةٌ عضوٌ في أكثرَ من مجال. تعودُ تلك العلاقات المميَّزة إلى اتفاقيَّة مشاركةٍ تسهِّلُ إلى حدٍّ بعيدٍ التجارةَ الثنائية، وإلى سياسةِ حسنِ جيرة أوروبيَّة تطمحُ إلى تجاوزِ التعاوُنِ بهدفِ الاندِماج، عن طريقِ مساهمَةِ اسرائيل في السوقِ الداخليِّ الأوروبي وإمكانيَّةِ مساهمتِها تدريجياً ببعضِ العناصر الأساسيَّة في السياسات والبرامج الأوروبية“. وتتضمَّنُ الاتفاقيَّةُ مساهمةَ اسرائيل في برامجَ أوروبيّة عديدةٍ، مثلَ برنامجِ تمويلِ البحوث”أفق 2020" (اسرائيل هي الدولة الوحيدةُ غيرُ العضو في هذا البرنامج)، ومشروعِ المِلاحة عبرَ الأقمار الصناعيّة غاليليو Galileo ، وبرنامجِ التبادلِ الجامعي إيراسموس Erasmus.

ومع أنَّ البندَ الثاني منها “يفترِضُ أن يحترمَ الفريقان حقوقَ الانسانِ والمبادئَ الديمقراطيّة التي تقودُ سياستَهما الداخليَّةَ والدوليَّة وتشكِّلُ عنصراً أساسيّاً من الاتفاقِيَّة”، لم يَتُمّ تعليقُ هذه الاتفاقيَّة ولا إنهاؤها من قبلِ الاتحاد الأوروبي، رغم الطلبات المتكرِّرة التي قامَ بها البرلمانُ الأوروبّيُّ ثم نوّاب، بتعليقِ الاتفاقيّة إلى أن تحترمَ اسرائيل التزاماتِها. واقعُ الحالِ أنَّ المفوَّضية الأوروبيّة تساهمُ بنسبةٍ كبيرةٍ في إفلاتِ إسرائيل المطلقِ من العقاب.

رقابة فريدة في العالم

إلا أنَّ “المذكَّرة التفسيرية” كانَت بلسماً على قلبِ الناشطين الفرنسيين، بعد أن أكَّدَت محكمَةُ التمييز الفرنسية في 10 أكتوبر الماضي حُكماً أصدرَته محكمةُ الاستِئنافِ بحقِّ 14 شخص نادوا بمقاطعةِ المنتَجات الفرنسية. بتأكيدِها لهذا الحكم، أصبَحت فرنسا أوَّلَ دولةٍ في العالم تُعتَبرُ فيها الدعوةُ إلى مقاطعةِ دولةٍ أخرى غيرَ قانونية. هذا وأكّدَت أعلى هيئةٍ حقوقيَّةٍ فرنسيَّةٍ مذكَّرةً في 12 شباط/ فبراير 2010 - المعروفةَ تحت اسمِ “مذكرة أليو ماري”- التي أصدرَتْها وزيرةُ العدلِ تحتَ رئاسةِ ساركوزي. وتدعو هذه المذكَّرةُ النيابةَ العامَّةَ في محاكمِ فرنسا إلى ملاحقةِ النشطاءِ الذين يدعون إلى المقاطعة. هنا أيضاً، وعلى الرغم من استجواباتٍ عديدةٍ وجِّهت إلى مجلسِ الأمَّة وفي البرلمان، لم تلغَ تلك المذكَّرة البتَّة.

في هذا الصدد، يتمُّ تأويلُ قانونِ الصحافةِ الصادر في 29 تموز 1881 تبعاً لقراءتِه الأضيق، وهو يعاقِب كلَّ “تحفيزٍ على التمييز، والكراهيةِ أو العنفِ ضدَّ شخصٍ أو ضدَّ فئةٍ بسببِ أصلِه أو انتمائه لإثنيَّةٍ، لدولةٍ ، أو لدينٍ أو لعرقٍ معيَّن” (المادة 8/24). قبلَ قرارِ محكمةِ التمييزِ المذكور آنِفاً، تمَّت ملاحقةُ مجموعةٍ من الناشطين قانونياً، لكنَّ بعضَ القضاةِ اعتبروا اللجوءَ إلى هذا القانونِ تأويلاً تعسُّفيّاً وتمَّ إطلاقُ سراحِ بعضِهم. أما الآن ، لم يعد بالإمكانِ اللجوءُ إلى هذه الحالاتِ على أنّها سوابقُ قانونية، إذ إن حكمَ المحكمةِ القضائيِّ باتَ يجرِّم الدعوةَ إلى المقاطعة.

اعتبرُ قضاةُ محكمةِ التمييز أنَّ في الدعوة إلى المقاطعة تمييزٌ “بحكمِ الأصل والانتِماء الوطني للمنتِجين والموزِّعين الإسرائيليِّين”. ويخلُصون إلى أنَّ حرِّيّة التعبيرِ يمكنُ أن تخضَع لـ “ضوابطَ أو لعقوباتٍ تشكِّل (...) إجراءاتٍ ضروريَّةٍ للدفاعِ عن النظام وعن حقوقِ الآخرين في مجتمعٍ ديمقراطي”. ها نحنُ هنا في فرنسا أمامَ تناقضٍ من نوعٍ آخر: يتمُّ تجريمُ الناشطين المدافعين عن القانون الدولي – الذي تذكِّر به المذكَّرة الأوروبية نفسُها- والذين يمارسون حقَّهم بوضوحٍ وبأساليب سلميَّة كارتداء تي شيرت يدعو إلى المقاطعة، في بلدٍ سارَ الناسُ في شوارعِ عاصمتِه بالآلاف منذُ فترةٍ قصيرة، باسمِ الدفاعِ عن حرِّيّة الصحافةِ وحرِّيّضة شارلي إيبدو في التعبيرِ السياسي. يقدِّم القاضي الفرنسي جيسلان بواسونييه Ghislain Poissonnier على موقعِ الجمعيّة العالميَّة لاحتِرامِ القانون في فلسطين (Aurdip) تحليلاً قانونياً يجعلُنا نخشى “نتائجَ متسلسِلة متعلِّقة بحرِّيَّة التعبير”. ويتساءل: “هل يجوزُ أن تطغوَ حقوقُ المنتِجين الأجانِب على حرِّيَّةٍ عامَّة؟ أينَ هو الحدُّ”6 ؟

يبدو الجوابُ واضحاً من وجهةِ نظرِ الجمعيّات الناشطة التي انخرَطت في حملةِ الـ بي دي أس. فمحكمةُ العدل الأوروبية، حيثُ الاجتهادات العدليَّة تكونُ عادةً أكثرَ حمايةٍ لحريَّةِ التعبير، تصبحُ المرجعَ الوحيدَ الممكنَ لإلغاءِ حكمِ محكمةِ التمييز الفرنسية. وأعلنت حملةُ بي دي أس الفرنسية أنها لن تخضعَ لقمعِ الحكومة الفرنسية، وأنها تنادي كلَّ الأشخاص ، في فرنسا والعالم، إلى المثابرةِ في تنفيذِ قرارِ الشعب الفلسطيني: الترويجُ لحملةِ مقاطعةٍ وسحبِ الاستثمارات وعقوباتٍ ضدَّ دولةِ اسرائيل، إلى أن تحترمَ اسرائيل القانون الدولي والمبادئَ العالميّة لحقوق الانسان".

ترجمة هناء جابر

1Interpretative notice on indication of origin of goods from the territories occupied by Israel since June 1967.

2154 مليون يورو في 2014 حسب أرقام المفوضية الأوروبية، 230 حسب تقرير صدر في شهر تموز/ يوليو الماضي لـلمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية European Council on Foreign relation.

3« Ireland’s biggest food retailer drops Israeli produce as European boycotts surge » Electronic Intifada, 15 août 2014.

4Plateforme des ONG françaises pour la Palestine.

5Entretien avec Juliette Benabent,« L’étiquetage des produits des colonies d’Israël, “une mesure hypocrite” », Télérama,13 novembre 2015

6« Pour la Cour de cassation, la liberté d’expression n’autorise pas l’appel au boycott des produits israéliens » Aurdip, 29 octobre 2015.