الجيوشُ الخليجيّة في المستَنقَع اليمنيّ

تحليلٌ عسكريٌّ لفشلٍ ذريع

في 26 مارس 2015، شكَّل الجيش السعوديّ تحالفاً مع غالبيّة أعضاء مجلس التعاون لدولِ الخليج العربيّة ودول عربيّة أخرى لشنِّ هجوم على اليمن، وذلك بهدف إعادة تثبيتِ سلطة عبد ربّه منصور هادي الذي طردَه الثوّار الحوثيّون المتحالفون مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح. وبعدَ 13 شهراً من ذلك، لم تبلغ الحرب السعوديّة أهدافها كما أنّ الخسائر هامّة، وهوَ فشلٌ يسلِّطُ الضوء على الضعف البنيَويِّ لهذه الجيوش، بالرغم من الإمكانات الوفيرة الذي تتمتَّع بها.

في 26 مارس 2015، انخرَط الجيش السعوديُّ في الحرب اليمنيّة، جارّاً معه العديدَ من أقرانِه في مجلس التعاوُنِ لدولِ الخليج العربيّة، بالإضافةِ إلى “دول شقيقة”1 أخرى، وذلك دعماً للرئيس عبد ربّه منصور هادي الذي كان قد طردَه للتوِّ الثوّار الحوثيّون المتحالفون مع الرئيس السابق عبد الله صالح والحرس الجمهوري، وهي وحدةٌ نخبويّة في الجيش اليمنيِّ بقِيَت على ولائها لهذا الأخير.

لم تبلغ حرب الرياض بعد أهدافها2 بعد 14 شهراً من بدئها، في حين تتواصلُ محادثاتُ السلام الشاقَّة في الكويت : استعادةُ صنعاء وإعادة تثبيت الرئيس الهادي فيها، بينما تكبّد لاعبا التدخُّل الرئيسيّان، المملكةُ السعوديّةُ والإمارات العربيّةُ، خسائرَ مهمّة. عدا عن ذلك، فالأضرار الفرعيَّةُ التي يتسبَّب بها طيرانُ التحالف تصيبُ بشدّة السكّان المدنيّين. ممّا يؤثِّر على مصداقيّة الجيوش الخليجيّة.

لو نأخذ بالإعتِبار سريّةَ العمليّات ونشاطَ الدعاية (البروباغاندا) الذي يواظب عليها الطرفان، نجد أنّه من الصعب والمبكِّر ، اجراءَ حسابٍ مفصّل ودقيق بنتائج العملية. و كذلك، نحن لا نعلم إن كان الجنود الخليجيّون انسحبوا كلُّهم وتمَّ استبدالُهم بمرتزقة. يبقى أنَّ هذه الإخفاقات تسلِّط الضوء على مكامن الضعف البنيَوي لدى هذه الجيوش، على الرغم من الإمكانات الموضوعة بتصرُّفِها والتي هيَ من بين الأغنى في العالم. وهذا ما يّطرحُ أسئلة تمسُّ بشكلٍ رئيسيٍّ حجم القوّات والمستوى العسكريّ وقدراتِ القيادة.

مُشكلة عدَد القوّات

باستِثناءِ المملكةِ السعوديّة، يشكَّل عددُ القوّات المشكلة المحوريّة لدى الجيوش التابعة لمجلس تعاون دول الخليج العربية. مشكلةٌ عالجتها لفترة طويلة دولُ الكويت والبحرين وقطر والإمارات، وهي بلدان قليلة السكّان تاريخيّاً، بتجنيد أجانبَ قادمين من بلدان مُسلمة أخرى مثل عُمان وباكستان والسودان واليمن. وبعد حرب الكويت سنة 1991، عمدَت كلُّها تقريباً إلى “إضفاء صفةٍ قوميّة” على جيوشها، أي إلى حصر التجنيد بمواطنيها. لكن كيف يُمكنُ استبدالُ هؤلاء الأجانب بمجنَّدين محلِّيّين مع الاستِمرار في الوقت عينِه برفض تجنيدِ النساء و تجنيسِ الأجانب المقيمين، المعادلة مُستعصِيَة والنتائجُ مؤذيَة : كتائبُ غيرُ مُكتمِلة وحتى وهميّة، أو العكس، يتمُّ تعزيزُ عددٍ قليلٍ من الوحدات بصورةٍ زائدة، ممّا يُضِرُّ بتماسكِ المجموع)، مَعدّاتٌ لا يُعتنى بها وتدريبٌ غير ُكافٍ إلخ. وفي 2014، وبعدَ عقودٍ من التردُّد، قرّرت الإمارات وقطر فرضَ التجنيد الإجباري الذي يسمَحُ بتكثيف الصفوف، إلّا أنَّ ذلك يفرضُ تخصيصَ جزءٍ مهمٍّ من الكوادر لإعداد المجنَّدين الجدد.

طالما أنَّ القوّات الأرضيّة لا تنخرطُ في أعدادٍ كبيرة، يبقى إيجاد صيغ بديلة ممكناً، من خلال الاستِعانة بكلِّ موارِد الجيش. لكنَّ هذه المرة، وبالنسبة لأبو ظبي بصورةٍ خاصّة، فالانخراطُ في اليمن يطر ح مشكلة كبيرة وهي المخزونَ البشريَّ وهو يشرحُ دون شكَّ الانسحابَ الملحوظَ وانعدامَ الشفافيّة فيما يخصُّ الحضورَ الفعليَّ للجنود الإماراتيّين منذ يناير 2016. في الواقع، رفض الأمير الوريث والرجل القوي في اتِّحاد الإمارات محمد بن زايد في البداية الاكتفاء بمشاركة رمزيّة على غرار البحرين وقطر والكويت التي تقلُّ مشاركة كلٍّ منها عن ألفِ رجل. على هذه النحو، قدَّمت الإماراتُ الحصّة الرئيسيّة من الوحداتِ الخليجيّة التي انخرطت في الحرب انطلاقاً من جنوب اليمن، مع سَرِيّة مدرَّعة لوكليرك brigade blindée Leclerc3 وقوّات خاصّة. هذه الأخيرة تولّت تدريب الميليشيات الموالِيّة لهادي، في حين كانت الدبّاباتُ في صيف 2015 تطردُ الحوثيّين خارج عدن، ولاحقاً باتِّجاه مأرب وتعز. لكنَّ النصر المنشود عند الهجوم لا يمكن أن يتحقق إلّا إذا كانت على نسبةِ القوّات تضمنُ ثلاثةَ مهاجمين على الأقلِّ مقابِلَ كلِّ مدافع، على أنّ هذه النسبة لم يتمّ بلوغُها يوماً. وهو تفسيرٌّ أوَّليٌّ مرجَّح لمأزقِ التحالُف أمامِ هذين الموضِعين منذ ثماني أشهر. ولم تسمح الإضافةُ المرجَّحة لمرتزقة، كولومبيّين على وجه الخصوص، بحلِّ مشكلةِ العدد، ما يَنطبِق أيضاً على الدعم المُحتَمل الذي قدَّمه المشاركون الجُدُد في التحالُفِ من سنغاليّين أو تشاديّين.

في 4 سبتمبر 2015، أدى إطلاقُ المتمرِّدين لصاروخٍ بالِستيٍّ SS-21 على منطقة لوجستيّة (يعني ذي علاقة بنقل الجنود) في شرق مأرب إلى مصرع ستّين عسكرياً على الأقل، بينهم خمسة وأربعون إماراتياً. كان ذلك منعطفَ الصراع بالنسبة لأبو ظبي، فالبلد أصيبَ في موردِه الأكثرَ أهمِّيَّة : الرجال. زيادة على ذلك، الضحايا جميعهم تقريباً مواطنون يَتحدَّرون من الإمارات الخمسة في شمال الاتِّحاد، وهي الأقلُّ رغداً. أمام معدَّلِ الخسائر هذا، وهو الأعلى منذ الاستقلال، صار القادة يَنفرون من فكرةِ الانخراط بصورة أكثرَ فعاليّة مع قوّاتهم على الأرض وأعادوا إلى البلاد من كان يؤدّي خدمةَ التجنيدِ الإجباري بين الجنودِ المنخرطين في اليمن. قامَ وزيرَ الدفاع السعودي محمد بن سلمان بالضغطِ على التحالف كي يؤازِرَ الإماراتيّين، لكن الاستِجابة أتَت أقلَّ من توقُّعاتِه : كتيبةُ مشاةٍ سودانيّة، ألف قطري، فرقة مدفعيّة كويتية.... كلُّ ذلك لا يسمحُ باستعادةِ زخم الهجوم .

قوّات قَليلةُ الفاعليّة

مكامِنُ النقص هذه في الصفوف تدفع التحالفَ إلى الاستعانة أكثر بالقوّات الجوّيّة. هي أقلُّ تطلُّباً من جهة العدد وتسمح بالسيطرة على العدو، لكنّها من النادر أن تحسم الأمر لوحدها. وزيادة على ذلك، ما زال الدفاع الجوّيُّ المعادي يمثِّل تهديداً محتملاً، وإن كانت أنهكته الضربات الجوِّية. من المرجح إذاً أن الطائرات تنفِّذ ضرباتها من علوٍّ مرتفع للحدِّ من المخاطر، ممّا يُضعِف من دقِّتها. ومن المرجَّح أيضاً أن الأضرارَ الفرعيّة العديدة ناتِجة عن ذلك. من جهتها، لا تشكو القوّات البرَّيَّة السعوديّة من هذه المشاكل في الموارد البشريّة ويفترض أنها طوّعت في المعركة 150000 جنديّ من منطقةِ عسير الحدودية مع اليمن. لكنّ هؤلاء لا ينجحون في تنفيذ الهجوم على صنعاء من الشمال، وهي مُهمَّتُهم الرئيسيّة، كما أنَّهم يتكبَّدون خسائر قاسية4 . بالطبع، غزو مَعقل الحوثيّين، بدءاً من مَعقل مدينةِ صعدة في الشمال، هو هدفٌ طموحٌ بصورة خاصّة، لكن هنا يكمُن الخلَلُ في المستوى العمليّاتي.

على عكس الحوثيين المتمرِّسين في حرب العصابات و اللذين لا يقاتلون فقط على أرضهم، إنّما أيضاً لديهم تجربة طويلة في الصراع المُسلَّح، يبدو جنودُ الجيوش الخليجيّة قليلي الأهليَّة لحسمِ المعركة لصالحهم أمام خصومٍ كهؤلاء. لا شكَّ أنَّ الهبةَ النفطيّة والاتِّكال المُعتادَ على اليدِ العامِلة الأجنبيَّة للقيامِ بالمهامِّ الأساسيّة في الحياةِ المدنيّة انتَهيا بأن يؤثِّرا على القدرة التدريبيّة وصلابةِ الجنودِ والكوادِر العسكرية. فمُواطنو تلكَ البلدان اعتادوا الكسَل، كونَهم ينتمون إلى مجتمعات يتولّى فيها الخدمُ المهاجِرون منذ عقود كلَّ المهامِّ الأساسيةّ بفضل الهبةِ النفطيّة. من المنطقيِّ إذاً أن ينتشرَ هذا السلوك في جيوشِهم، ويأثِّرَ على التدريبِ على الأرض وعلى صلابةِ الجنود والكوادر. فعلى سبيل المثال، ، ينتهي العملُ اليوميُّ في معظمِ الوحداتِ بعد صلاة الظهر. لا نشاطات في الليل، التمرينات قليلة الحيوية، والرياضة البدنية ضعيفة. كما أن الكثير من الضبّاط يمارسون عملاَ آخر في الحياة المدنيّة ويبدون اهتماماً قليلاً بمهنةِ السلاح.

من جهُة أخرى، يفرض الشراء المنتظِم لمعدّات جديدة تغييراتٍ هيكليّة وتعلّم التقنيّات الجديدة. وغالباً ما يكونُ الوقت المخصَّص لذلك غيرَ كافٍ للحصولِ على الحدِّ الأدنى من الكفاءة العمليّاتيّة. كما أنَّ الترقيات التي تتمُّ آليّاً أو تنتجُ عن المحاباة والزيادات الكبيرة في الرواتب لا تحثُّ على بذلِ الجهد.

قِيادة غير فعّالة

عدم وجود جهاز فعليّ من الآمرين دون رتبةِ الضابط في هذه الجيوش، كما هو الحال عملياً في كلِّ جيوش العالم العربي هو أيضاً نقصٌ فادح. في الواقع، لا غنى عن تراتبيّة في الخبراء لتأمين الروابط المفصليّة بين الكوادِر العليا والمنفِّذين. لكنَّ هذا المفهوم ، بالنسبة للعديد من العسكريين الخليجيّين، يتعارضُ مع فكرةٍ مسبقة مفادُها أنَّ القائد يعرفُ كلَّ شيء ؛ لذا يتمُّ حصرُ دورِ الآمرين دونَ رتبةِ الضابط، أي كوادر الاتِّصال مع القوّات، بدور “جنود محسَّنين”.

ويضافُ إلى ذلك عدمُ التكيُّف ونقصُ تماسكِ روح الجماعة لدى مختلف الفرق العسكريّة المنشورة. على هذا النحو، طوّعت قطر وحدات من الحرس الأميري، مع أن هذه الوحدات لم تعد تتولّى منذ 2010 سوى مُهمّات الأمن الداخلي. أيَّ دورٍ يمكنُ أن يلعبَه في هذا الصراع؟

وفي النهاية، على القيادة أن تشدَّ همَم قوّاتها باستِمرار من أجل هذه الحرب الأهلية البعيدة. الخسائر وقساوة الميدان والمعارك و أخيراً المستنقع العسكري، كلُّها أمورٌ تؤدّي إلى فقدان الكثير من الحيوية، وبخاصة أن التحالف يضغ القوات الموالية لهادي في الخطوط الأولى للمواجهة.

ثمة طبعاً استثناءات بارزة في هذا المشهد، على غرار سَرِيَّة مدرّعة لوكليرك (Leclerc) أو الحرس الجمهوريّ الإماراتيّ الذي يتكوّن من قوّات خاصَّة ووحدات فعّالة. لكن ينقصُ التنسيقُ الجماعيُّ الذي كان بوسعِه استِعمال النجاحات الموضِعِيّة للتسبُّب بتصدّع الجبهة الحوثيّة وتفكُّكها. تكشف هذه الفاقةُ ضعف صلاحية القيادة العمليّاتيّة للقوى المُتَحالِفة.

يتطلَّب التعاونُ ضمنَ تحالفٍ ما5 تنسيقَ العملِ الجماعي لوحداتٍ من جنسيّات مُختلِفة. وذلك عملٌ شائك كونه يتطلَّب مراعاةَ الحساسيّات والتخوُّفات و مشاعرِ الغيرة. وفي حالة الجيوشِ الخليجية، تُشكِّل هذه الحساسيّات غالباً عقبات مُستعصِية. على هذا النحو، تتخوَّف الممالك الصغيرة على الدوام من نزوعِ الأخ الأكبر السعودي إلى الهيمنة، في حين أنَّ الخلافات فيما بينها عديدة وتعرقل بانتظام كلَّ مشروع وحدة. هذا هو على وجه الخصوص حالُ قوّات درع الجزيرة المشترِكة ، وهي الذراعُ العسكريّة لمجلس التعاون التي تمَّ انشاؤها سنة 1984 وتضمُّ أربعين ألف رجلاً. الهيمنةُ الفوقية التي تسعى الرياض لفرضِها والريبة المتبادلة والنزوعُ المفرط للسَرِيّة العسكريّة، هذه أمورُ تنسفُ بانتظام ِالجهودِ المبذولةِ لتشكيلِ قوَّةٍ موحَّدة. أن لا تكونَ قوّاتُ درعِ الجزيرة استُعمِلت لقيادةِ العمليات في اليمن، فذلك أمرٌ ذو دلالة.

مفهومان متعارِضان للسلطة

ثمّة عقبة أخرى تقف أمام فعاليّة القيادة تتمثّل في تواجدِ مفهومين متعارضين في كنفها لكيفيّة قيادة الجيوش في المعركة. المفهوم الأول يَستلهم المُعتقَد العسكريّ السوفياتي و كرَّسه المصريّون لدى القيادات العربيّة بعد "انتِصار 1973 » الذي أحرزوه. يرتكِز هذا المفهوم على مَركَزِيّة مفرِطة للسلطة، ويؤدّي إلى نقصٍ في الليونةِ وثني عن المبادراتِ وتلاعبٍ بالمعلومات. وهو تركَ أثرَه عميقاً لدى القيادات العليا لجيوشٍ مجلسِ التعاونِ وما زالَ فاعلاً لدى الضبّاط الاقلِّ اتقاناً للإنكليزية اللذين تمَّت تنشئتهم في الأكاديميّة المصريّة.

المفهومُ الثاني ظهرَ انطلاقاً من 1990 وهو يستلهِم بالمقابل المفاهيم المعتمدُ بها لدى القيادات الغربيّة : عملٌ جماعي، اندماجُ كلِّ نظمِ السلاح، التشارك المستمِرّ في المعلومات، أساليبُ التعاون في المساعدةِ على اتِّخاذ القرار إلخ. صار اعتِمادُ هذه الأساليب لا غنى عنه مع التطوير المُستمِرِّ والسريع للنظم المعلوماتيّة للقيادة التي يطلق عليها الأميركيّون الإسم المختصر (C4i) ("قيادة، تحكُّم، نقل معلوماتي واستخبارات ») والتي تُحيل إلى كلِّ النظم المعلوماتيّة التي تسمحُ بقيادةِ القوّات في العمليّات.

تَحالف مشكَّلُ التركيب

لكن على الرغم من التدريبات العديدة التي شاركت بها الجيوش الخليجيّة مع حليفتِها الغربية، وعلى الرغم من الحصول على أفضل ما في نُظمِ (C4i) وعلى الرغم من اندِفاع بعض القادة، بخاصّة محمّد بن زايد في الإمارات، ما زال رفضُ التخلّي عن الطرق القديمة جليّاً في كلِّ مكان، وبخاصّة في القوّات السعودية التي يعرقلُ ثقلَها تطوُّرُ المجموع. من المرجَّح أن السببَ يَكمنُ في طريقةِ فهمِ الروابط التراتبيّة في هذه المجتَمعات الذي تفضي إلى عادات و سلوكيّات تضرُّ بالفاعليّة، وهو جانبٍ سبق أن تمّت معالجته6 .

على الرغم من هذه النواقص، لا شكَّ بأن الإدارة اللوجستية المعتمَدة في هذا الصراع ، من قَبلِ الإماراتِ على وجهِ الخصوص7،كانت لافتةً للنظَر، لكن غيرَ كافيةِ لتغييرِ المعطى.

على تشكيلةُ الأمَم المنخرِطة وغيابُ حَكَم خارجي يعترِفُ به الجميع، كما هو الحال مع الأميركيّين حين يقودون تحالفاً، كلُّ ذلك يفسِّر واقع الأمر وهو أنَّ مشاركة المعلومات الإستخباراتيَّة وتنسيقَ الإمكانات (أو حتى مزجَها) بين الحلفاء أمراً نادران. إذاً، فكيف يمكن تصوُّر “تركيزِ الجهود”، وهو مبدأٌ استراتيجيٌّ أساسيٌّ ليكونَ النصرُ مأمولاً؟

1من بينِ البلدان الستّة الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية (المملكة السعودية وعُمان والإمارات العربيّة المتحدة وقطر والبحرين والكويت)، وحدها سلطنةُ عُمان تخلّفت. وقدَّمت مصر والسودان والأردن والمغرب وباكستان مساهمات مختلفة.

2فيما يخصُّ بسط السيطرة مؤخراً على ميناء المكلا (25 أبريل 2016) الذي كانت تسيطر عليه القاعدة، عدا عن أنّها لم تستلزم معارك فعليّة على ما يبدو، فهي أقربُ إلى نصرٍ بديلٍ أو إلى محاولة لدعم مبرِّرات الحربِ أمامَ الرأي العام الغربي.

3السَرِيَّة المدرَّعة الإماراتيّة تتشكَّل من كتيبتين تضمُّ كلٌّ منهما 35 عربة لوكليرك Leclerc، ومن كتيبةِ مشاةٍ تحملُها ناقلاتٌ مدرَّعة روسيّة الصناعة.

4رقم أدنى وهو 300 قتيل في الصفوف السعودية تقدمه جريدة الأندبندنت in Law, Bill, « Yemen war rapidly becoming as messy as complicated as the conlict in Syria », 18 mars 2016) The Independent

5للمرة الأولى منذ حرب 1973 العربية الإسرائيلية، تشكل هذه الجيوش تحالفاً من دون أن تندمج في تشكيلات غربية للقيادة والدعم.

6Norvell B. De Atkine, 1« Why Arabs lose wars », American Diplomacy (americandiplomacy.org), déc. 2000.

7ارسال سرية مدرعة عبر الطريق الطريق البحري من الإمارات إلى عدن بالإعتماد على الإمكانات الوطنية وحدها يُعتبر انجازاً بحد ذاته. من جهة أخرى، أنشأت الإمارات في غضون أسابيع معدودة قاعدة جوية وبحرية في عصب (أرتيريا) تنطلق منها طائراتهاالنفاثة والمروحية والبدون طيار إلى السماء اليمنية... (cf. International Crisis Group, « Horn of Africa States follow Gulf into the Yemen War », International Crisis Group (crisisgroup.org), 25 janvier 2016)