فرنسا ومسيحيّو الشرق: تعاطفٌ ذو أبعادٍ سياسيّة جدّاً

على خلفيّةِ أزمةِ هويَّةٍ لدى الفرنسيّين الكاثوليكيّين

أعادَت الأزمة السوريّة والعراقية إلى الواجهة أزمة اضطِهاد المسيحيّين في الشرق الأوسط، واستَنهضت فعاليّات سياسيّة واجتماعيّة ودينيّة فرنسيّة. بين استِملاك مخيَّلة جماعيَّة قديمة وبرامج سياسيّة حديثة جدّاً، يذهب التضامنُ من أجلِ مسيحيّي الشرق أبعدَ من القضية الإنسانية، ويلعب دوراً كاملاً في السجالات القائمةِ حول هويّة فرنسا المسيحيّة، حول العلاقةِ مع الإسلام ومكانةِ الدين في السياسة الفرنسية.

ظهرت مؤخراً التصنيفاتٌ التي تحكي عن مسيحيين كالأشوريين والكلدانيين والسريان الأرثودوكس أو الكاثوليك والروم الكاثوليك المالكيين...، وبدَت وكأنّها آتيةٌ من زمن آخر. ملأت الصحافة الفرنسيّة، لا سيَّما بعد السيطرةِ على الموصل وكراكوش من قِبلِ تنظيمِ الدولة الإسلامية في صيف 2014 وهروبِ آلاف المسيحيّين خوفاً من الإبادة. أثارَت الصور وسيرُ اللجوء موجةَ من التعاطف والتضامن في المجتمع الفرنسي، تنوّعت بين إعلاناتِ تضامنٍ إلى تأسيسِ جمعيّات لمساعدة المسيحيين اللاجئين.

عادَت قضيّة مسيحيّي الشرق إلى الواجهة في القضايا التي تشغلُ الرأيَ العام الفرنسي، بعد سلسلةِ التفجيرات التي قامت بها القاعدة ضدَّ كنائسَ في بغداد، في 2004 ثم في 2010.وتأسّست في تلك المرحلة جمعيّات مثلَ جمعيّة الأخوّة- العراق Fraternité Irak أو النجدة لمسيحيّي الشرق SOS Chrétiens d’Orient أو جمعيّة مساعدةِ أقليّات الشرق Association d’entraide aux Chrétiens d’Orient (AEMO). وازداد نشاطُ تلك الجمعيّات بحلولِ الأزمة السورية- العراقية وصعودِ تنظيمِ الدولة الإسلامية. وازدادَ بشكلٍ ملفتٍ نشاطُ بعض المنظَّمات القديمةِ العهد كمنظمة إرساليّة الشرق Œuvre d’Orient التي تقعُ تحت سلطةِ مطران باريس، أو منظّمة مساعدةِ الكنيسة المنكوبة Aide à l’Eglise en Détresse (AED). وتشرح آن إسيتيل رادناك Anne Estelle Radenac، المسؤولةُ عن الفرع الفرنسيِّ في إرساليّة الشرق Œuvre d’Orient : “سمعَ الناسُ بجمعيَّتنا من خلالِ الأحداث.. لا بل إنّ بعضَهم اكتشَف أنَّ هناك في الشرق مسيحيّون”.

على الشبكاتِ الاجتماعيّة، ازدادت مجموعاتُ الدعم في 2014. وتمَّ التعميمُ على نطاق واسع لوسمِ النون الذي وُسِمت به البيوت المسيحيّة (“نون” من نصارى)، مع هاشتاغ #chutontue (صمتاً، هناكَ من يَقتل). وكانت المؤسّسات الرسميّة للكنيسة الكاثوليكيّة في قلبِ الحراك.. قام المطران بارباران Barbarin بعدّة زياراتٍ في العراق في 2014 وأطلقَ عدّة نداءاتٍ لكنائسِ فرنسا. كما قام مطارنة مارسيليا وباريس بتوقيعِ بيانٍ مشترك في شباط 2015. وقامت عدّة كنائسَ بتنظيم محاضرات، وصلَواتٍ جماعيّة وحملاتِ تبرّع.

نظرةٌ استِشراقيّة لـ“مسيحيّة البدايات”

إن أتى هذا الاندِفاع في أغلبِه نتيجةَ تعاطفٍ صادق، إلّا أنّ العديدَ منها يعتمِد على فهِمِ يكونُ جزئيّاً حيناً ومبسَّطاً حيناً آخرَ لوضعِ الجالياتِ المسيحيّة في الشرق الأوسط. فكثافةُ الصوَر والخطابات، إن في الإعلامِ أو من قبلِ الشخصيّات السياسية تعطي الانطباعَ الخاطئ أن المسيحيّين مستهدَفين دون غيرِهم، علماً أن وضعَ الشيعةِ والإيزيديين أكثر مأساوية، كما تذكر آن-إستيل رادناك من إرساليّة الشرق: “لا أقولُ أبداً أن المسيحيين لا تعذّبون، إنّما يجب أن نعلَم أنَّ وضعّهم يختلفُ عن وضعِ الإيزيديين الذين تمّت ملاحقتُهم وقتلُهم بالمئات. وحتى اليوم، قليلٌ من المسيحيّين لاقَوا حتفَهم على يدِ داعش. قد تأتي المعلومات مُحرَّفة. بعضُ الجمعيات والمنظمات غيرُ الحكوميّة تلعب على هذا الوتر لاستعطاف المموِّلين”. تتناسى المقالات الكثيرة وخطابات الجمعيّات أن تشرحَ المسائل السياسيّة والاقتصاديّة التي تقف خلف التوتُّر بين الطوائف، وتساهمُ بذلك عن وعْيٍ أو عن غيرِ وعي، بإدامةِ القراءة الدينيّة والحضاريّة للصراع. كما أنَّها تضعُ في الواجهةِ التمييزَ والاضطهادَ الذي يمار سُه المسلِمون في حقِّ المسيحيّين في الشرق الأوسط، وتتجاهلُ قروناً فاتت من التآلف بين الأديان.

تؤدّي تلك النظرة التي تروِّجها وسائل الإعلام والجمعيات الناشطة عن مسيحيي الشرق إلى حصرِهم في رؤيةٍ استِشراقيّة وفولكلورية لا تعكسُ التنوُّع َالكبيرَ للجالِيات المتواجدةِ على الأرض. فيبدو مسيحيّو الشرق وكأنهم يحملون ديناً أكثرَ حقيقةً وأكثرَ قرباً من أصولِ الدينِ المسيحيِّ. وكأنَّهم يشكِّلون كتلةً ألفيَّةَ العمر لم تتغيّر، دائمة التعرُّض للتهديد من قِبل إسلامٍ عنيفٍ وفاتحِ، فيرتسمُ مسيحيّو الشرق بمعالمِ الضحيَّة التي تختزلُ كلَّ تخيّلات الغربِ ومخاوفِه. وإن كان الغرب، في نظر إدوار سعيد يتكلّم عن نفسِه حين يتكلّم عن الشرق1، فإنَّ مسيحيّي الشرق هم بالتالي مرآةً تعكسُ لمسيحيّي الغرب مخاوفَهم الأكثرَ وجوديّة.

تحتَ غطاءِ المساعدةِ الإنسانية

دورُ الحكومة الفرنسية في التعبئة من أجل مسيحيّي الشرق ملتبسٌ بحكمِ الضرورة، نظراً إلى كونِ مبدأ العلمانيّة لا يسمحُ بموقفٍ تمييزيٍّ معلن لصالحِ جماعةٍ دينيَّةٍ محددة. بالمقابل، يرتبطُ العديدُ من الناشطين في قضيَّة مسيحيي الشرق على نحوٍ وثيقٍ بالدوائر السياسيّة و يمارسون، على غرارِ اللوبي، عملاً دؤوباً من أجل فرضِ المسألةِ على الأجندةِ السياسيّة الوطنيّة. ذلك أن خلف الالتِزام الإنساني، ثمَّة رهانات إيديولوجية مهمة تترابط.

باتريك كرم، رئيسُ تنسيقيّة “مسيحيّو الشرق في خطر”، وهي تنسيقيّة ناشطة تحظى بتغطيةٍ إعلاميّة واسعة، هو كذلك مستشارٌ سياسيٌّ لحزب “الجمهوريّون” ورئيسُ الهيئةِ التمثيلية لفرنسيّي أقاليمَ ما وراء البحارِ ومفوضٌ وزاراتيٌّ سابقٌ لنيكولا ساركوزي. تسمحُ له معرفتُه المعمّقةُ بالطبقة السياسيّة الفرنسيّة بلعبِ دورٍ مِحوَري. يقول : « نعملُ بشكلٍ وثيقٍ مع لوران فابيوس2 Laurent Fabius ووزارةِ الداخلية وعقدنا اجتماعاتٍ عديدة مع المستشار الديبلوماسيِّ لفرونسوا هولاند. لدينا مئةٌ وأربعون سيناتورأً من مجلس الأعيان، أعضاءَ في تنسيقيّة “مسيحيو الشرق في خطر”، ما يعني أنّه يسعُنا طرحَ أسئلة مكتوبةٍ وشفهيّة للضغطِ على الديبلوماسيّة الفرنسية. لديَّ شبكةٌ من العلاقاتِ وأعرف عن ظهرِ قلبٍ الإدارةَ والطريقةَ التي تُتّخذُ فيها القرارات.“تنسيقيّة”مسيحيّو الشرق في خطر“هي الوسيط الرئيسيُّ بين المنظَّماتِ الداعمةِ لمسيحيّي الشرق والطبقةِ السياسيّة الفرنسية. لقد نجحَت في كانون الثاني/ يناير 2014 بإنشاءِ مجموعةِ بحث حول مسيحيّي الشرق في الجمعيّة الوطنيّة ، تترأَّسُها رئيسةُ الجمهوريين في إقليمِ إيل ـ دو ـ فرانس Ile-de-France فاليري بيكريس وفيرونيك بيس Véronique Besse النائب عن إقليم فانديه Vendée والعضو في حزب”حركة من أجل فرنسا Mouvement pour la France " لفيليب دو فيلييه Philippe de Villiers. ونجحت التنسيقية بتكرار الأمر نفسه في مجلسِ الأعيان سنة 2015. وتعملُ التنسيقيّة على إنشاءِ مجموعةِ مماثلة في البرلمان الأوروبي.

تمحَّض نشاطُ التنسيقية عن مبادراتٍ أكثرَ فعاليّة من جهةِ نوّابٍ يمينيّين في معظمِهم. في 2 حزيران 2015، أطلقَ نائبُ باريس والعضو في حزب “الجمهوريون” ورئيسُ بلديّة دائرة باريس السادسة عشر كلود غوسغين Claude Goasguen جمعية « البلديات مع مسيحيي الشرق »، بدعمٍ من مساعِدَته ساميا بادة كرم، زوجة باتريك كرم. في 7 يوليو، كانت بلديّة سان كلو Saint-Cloud هي الثالثة التي علّقت على مدخلِها لافتةَ الدعم، بمبادرةِ من الجمهوريِّ إريك بردواتي Eric Berdoati، من بعد بلديات دائرة باريس السادسة عشر وفونتينبلو Fontainebleau. وفي 23 حزيران 2015، نظم رئيس الوزراء السابق الجمهوري فرونسوا فيّون François Fillon في صرحِ سيرك الشتاء في باريس وبمساعدة تنسيقيّة “مسيحيو الشرق في خطر” تجمعاً كبيراً من أجل مسيحيي الشرق، جمع أكثر من ألف شخص، وهذا قبلَ أن يُطلق في 30 حزيران عريضةً على الأنترنت صارَت تحوي اليوم ثمانية آلاف توقيعِ دعم.

وفي 29 يوليو 2014، أعربَ وزيرُ الخارجيّة لوران فابيوس ووزيرُ الداخلية برنار كازنوف Bernard Cazeneuveفي تصريحٍ مشترَكٍ عن رغبتِهما « بتشجيع استقبال» مسيحيّي العراق في فرنسا3.وفي سنةٍ واحدة، بين صيف 2014 و2015، منحَت فرنسا ما يقاربُ 1500 تأشيرةَ لجوء لمسيحيّي الشرق4.وبرَّر برنار كازنوف هذه التدابير بأن مسيحيّي الشرق كانوا “الضحايا الأوائلَ لمشروعِ التطهيرِ الديني” الذي تسعى إليهِ منظَّمةُ الدولةِ الإسلاميّة.

تجييرُ اليمين المتطرِّف لموضوعِ مسيحيّي الشرق

معظمُ من يساهمون بالترويج لموضوعِ مسيحيّي الشرق هم إذاً منتخَبين من يمين الرقعةِ السياسيّة. يعودُ ذلك لعوامل عديدة: لارتباطِهم التقليديِّ بالناخبين الفرنسيّين الكاثوليك، للجدالات حولَ هويَّةِ فرنسا المسيحيّة والخوف من احتمال “أسلمة” المجتمع، وإن تمَّ الجدال الأخير على نحوٍ أقلَّ جهراً. وهي مواضيعٌ يميلُ إليها اليمين بصورة واسعة. حول هذه المواضيع، نقعُ أيضاً على حضورٍ لافت لليمين المتطرِّف. فالمنظّمةُ غيرُ الحكومية “النجدة لمسيحيي الشرقSOS Chrétiens d’Orient” هي المثال الأكثر دلالة. هذه المنظمة، التي أُنشئت سنة 2013 في خضمِّ الأزمة السورية - العراقية والتي تدَّعي رسميّاً النأي بنفسها عن السياسة، تقع فعليّاً بالكامل في دائرةِ سيطرة أقسى اليمين. رئيسُها شارل دو ماير Charles de Meyer عضو سابق في تيار قريب من أوساط « الهويّاتيين » يدّعى “الربيع الفرنسي” وهو الآن المعاوِن البرلماني لنائب اليمين المتطرِّف جاك بومبارت Jacques Bompart ، كما أنَّ المؤسس المشترك لـ“النجدة لمسيحيّي الشرق » وأمين سرها بنجامين بلانشار Benjamin Planchart يعملُ كمعاونٍ اليوم إلى جانبِ نائب الجبهةِ الوطنيّة الأوروبي ماري كريستين أرنوتو Marie Christine Arnautu. في النهاية، رئيس المشروع فرونسوا ـ كزافييه جيكل François Xavier Gicquelبدأ في الجبهة الوطنية قبل أن ينضمّ إلى الخلية الراديكالية”شباب وطنيّون ثوريّون،“التي تمَّ حلّها بعد موتِ كليمان ميريك Clément Méric5.

تنشطُ تلك المنظَّمة غيرُ الحكوميّة أيضاً في إعادةِ تأهيلِ نظام بشار الأسد. كانَت هي في أساسِ توأمَة مدينةِ بيزييه Béziers مع المدينةِ السوريَّةِ معلولا التي هي رمزٌ للمسيحيّة الشرقيَّة والتي يقدِّمها النظام السوري بوصفِها معقلُ مقاومةٍ ضدَّ الجهادية. “النجدةُ لمسيحيي الشرق” هي كذلك من عمل على ترتيبِ زيارةِ نائب محافظة إيفلينYvelines المسيحي ـالديموقراطي جان فريديريك بواسونJean Frédéric Poisson لبشار الأسد في يوليو 2015. اكتشفت جولي، وهي متطوِّعة سابقة في الجمعيّة، الواقع الفعلي خلال بعثة إلى سوريا. تقول “اتَّضحَت لي قناعاتُهم بسرعة. ذهبنا للقاءِ شخصٍ موالٍ للنظام، كانَ المرءُ يخالُ نفسَه في كوريا الشمالية. قرّرت ترك البعثة فوراً بعد هذا الفصل”.

أزمة الفرنسيَّين الكاثوليك الهوياتيَّة

تخضعُ مسألةُ مسيحيّي الشرق إلى هذا الحدِّ لاستراتيجيات الاستِغلال السياسي، لأنَّها تميل إلى تجسيدِ وتختزل عدداً من التهويماتِ والمخاوفِ التي تغذّي اليومَ الجدالاتِ في فرنسا. فخوفُ بعضِ الفرنسيّين الكاثوليكيّين من تراجعِ ممارسةِ الشعائر الدينية، والخوفُ من صعودِ الإسلامِ في فرنسا، يترُكان أثرَهما عميقاً في الطريقة التي يتمُّ فيها تلقّي أخبارِ مسيحيي الشرقِ الراهنة. ثمة افتتانٌ بمسيحيّي الشرق، ينظر إليهم وكأنَّهم يمثِّلون ديانةً ترتكِز على الأصول الأولى، يعلِّمُنا الكثيرَ عن الشكوكِ التي تعتَري الجماعةِ الكاثوليكيّة الفرنسيّة حيالَ هويَّتِها وموقعِها في مجتمعٍ مُعَلمَن.

بالنسبة لويليام ماري ميرشا William Marie Mirchat، مسألةُ مسيحيّي الشرق هي في آن معاً مركزية ورهينة الأزمة الهوياتية التي تجتازُها الجماعةُ الكاثوليكيَّة الفرنسيَّة. يقول :“ألمس أكثرَ فأكثر، بخاصَّة لدى الكاثوليك الشبّان، شعوراً بأنَّهم أقلِّيَّة يخلق إحساساً بعدم الأمان، مع هويَّة أكثرَ بروزاً بالنتيجة. ثمَّة فرقٌ وتيّارات فكرية تتغذّى من ذلك، ونجدُ ذلك أيضاً داخلَ الكنيسة ؛ تيّارات تقليديّة ترى في اضطِهاد مسيحيّي الشرق دعوةً لحملةٍ صليبيّة جديدة. هناك حاجةٌ لإيجادِ جذورٍ واضحة، لمساعدةِ الناس على إيجادِ معنى لحياتِهم. العلمانيّة ليست خنقاً للديانات، بل هي السماح لكلِّ ديانةٍ بالتعبير عن نفسِها في إطارِ احترامِ تقاليدِ البلد”. كما يلاحظ جون ـ كريستوف بوسيل Jean-Christophe Paucelle، مستشارُ وزير الخارجيّة للمسائل الدينية، الجدالات حول الإسلامِ في فرنسا وحول مسيحيّي الشرق مرتبطان على نحوٍ وثيق. يقول :“معظمُ الأخبار الراهنة في فرنسا اليوم مخصَّصة لمسيحيّي الشرق وللإسلام. في الواقع، يتعلَّق الأمر بوجهَين لمشكلة واحدة. مسألة العيش المشترك هي في قلب مسألة مسيحيّي الشرق. إذا كان الدفاعُ عن مسيحيي الشرقُ يتحوَّل إلى أداةٍ للتعبيرِ عن رواسبَ رهابِ الإسلام، فذلك أننا نعبِّر أمامَ الجدلِ الحقيقيِّ دون أن نلتفتَ إليه إطلاقاً”. بعدَ أن كان الدين ولفترة طويلة مكبوتاً في الحيِّز الخاص، بات اليومَ حاضراً في كلِّ مكان، في المناظَرات السياسيّة كما في التحليلات الجيوسياسيَّة. تُذكِّر هجماتُ شارلي إيبدو بالضرورة الملحِّة لفتح النقاش. بالنسبة لويليام ماري ميرشا، “الحوارُ بينَ الأديانِ مفتاحُ العيشِ المشترَكِ والهجمات أيقظ الضرورةَ الأساسيّة للحوار”.

1Edward W. Said, L’Orientalisme. L’Orient créé par l’Occident, Éditions du Seuil, 2005.

2وزير الخارجية من 16 ماي 2012 حتى 11 فبراير 2016.

3« La France prête à ‟favoriser l’accueil” des chrétiens fuyant l’Irak», Le Monde, 28 juillet 2014.

4« La France a accordé 1 500 visas d’asile à des chrétiens d’Orient depuis l’été 2014», Le Monde, 21 mars 2015.

5كان كليمون ميريك ناشطاً شاباً تحرريّاً متطرِّفا، عضواً في”الحركة المعادية للفاشيّة في باريس وضواحيها“و”تلاميذ متكاتفون“. ماتَ في حزيران 2013 إثرَ شجارٍ مع مجموعةِ”شباب قوميون ثوريون" اليمينيّة متطرِّفة.