اتِّفاقيّةُ فيينّا حولَ الملفِّ النوويِّ الإيرانيِّ وثمارُها العسيرة

تردُّدٌ في واشنطن، تشنُّجٌ في إيران

لم تتحقَّق الآمالُ التي عُلِّقت على اتِّفاقية فيينّا حولَ الملفِّ النوويّ الإيرانيّ بعد ما يقاربُ سنةً من توقيعه في 14 تموز/يوليو 2015. فقد تمّت قراءتُه على أنَّه خطوةٌ من قِبَلِ إيرانَ للاندِماجِ في السوقِ العالمية، إلّا أنَّ توقيعَ عقودٍ واتفاقيَّاتٍ لهذه الغايةِ ما زالَ أمراً عسيراً.

نتائجُ هائلةٌ كانت متوقَّعةٌ برنامجِ العملِ الشاملِ المشترَكِ (Joint Comprehensive Plan of Action, JCPOA)إلا أنَّ متابعةَ الأحداثِ تدفعُنا إلى الحذَرِ. وخيرُ دليلٍ على هشاشةِ الاتفاقيَّةِ هو إدراجُ البندِ المغايرِ للبديهةِ المتعلِّقِ بمنظومةِ العودةِ التلقائيَّةِ إلى الحصارِ (وقراراتِ الأممِ المتَّحِدةِ المرتَبِطةِ به) والمسمَّى بالـsnapback، في حالِ تمَّ إثباتُ خرقِ إيران لأحدِ بنودِ الاتِّفاقِيَّة. وهذا بالتحديد ما يخشاهُ المستَثمرون الدوليّون. على أنَّه يمكنُنا الوقوفُ على الوضعِ لاستخلاصِ بعضِ الدروسِ المؤقَّتة. وفقاً لبرنامجِ العملِ المشترَك، تقبلُ إيران بالحدِّ من تجاربِها النوويَّةِ بشكلٍ كبير1،مقابلَ رفعِ العقوباتِ التي فُرِضَت عليها بحكمِ برنامجِها النوَوِيّ. تبعاً للجدول، وبعدَ موافقةِ الكونغرس الأميركي والبرلمان الإيراني، تمَّ تبنّي الاتِّفاقيَّة رسمِيّاً في 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، وبدأ العملُ بها في 16 كانون الثاني/ ينايرَ مع التصويتِ للمادَّةِ 2231 في مجلسِ الأمن. من المفروضِ أن يتمَّ إلغاءُ العقوباتِ بمجملِها في 20 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023، وأن يكفَّ مجلسُ الأمنِ عن العملِ بالمادَّة 2231 في 20 تشرين الأول 2025.

قامَ الرئيس حسن روحاني، برفقةِ وفدٍ من رجالِ الأعمالِ وأصحابِ المصانِع بجولةٍ أوروبيَّةٍ بدأت في 25 كانون ثاني 2016، و زارَ خلالَها فرنسا ثمَّ إيطاليا. تمَّ توقيعُ عقودٍ صناعيّةٍ كبيرةٍ بقيمةِ 40 مليار يورو، كالعقدِ الضخمِ مع شركةِ تصنيعِ الطائرات إيرباصAirbus الذي ينصُّ على شَراءِ 118 طائرةً مدنيّةً بمبلغٍ يقاربُ 27 مليارَ دولار. تتمُّ حالياً المفاوضةُ على اتِّفاقٍ مشابهٍ مع المُصَنِّعِ الأميركيِّ بوينغ، في حينِ صرَّح وزيرُ الخارجيَّة جون كيري أنَّ برنامجَ العملِ المشترَكِ “يسمحُ بتصديرِ الطائراتِ المدنيَّة”.

في قطاعِ النفط، ينصُّ اتِّفاقٌ وُقِّعَ منذُ كانون الثاني مع شركةِ توتال الفرنسية على شَراءِ 160000 برميلِ نفطٍ خام يومياًّ. كما وقِّعت عقودٌ لبيعِ النفطِ الخام مع شركاتِ شيل Shell، سارس Saras، إيبلوم Iplom، ريسبول Rispol وهلّينيك بتروليوم Hellenic Petroleum. وفقاً لتقريرٍ قدّمَه الرئيسُ روحاني للمرشدِ الأعلى في 14 حزيران 2016، لقد تضاعفَ تصديرُ النفطِ الخام منذ كانون الثاني/ ينايِر 2016، ووصلَ إلى مليونَي برميلٍ يوميّاً، بالإضافةِ إلى 0.6 مليون برميل من الغازات النفطيّة المكثَّفة. وصلَ انتاجُ النفطِ الخام إلى 3.8 مليون برميلٍ يومياً، في حينِ توقَّعَ وزيرُ النفطِ بيجان زنغانه أن يرتفعَ مستوى الانتاجِ اليوميّ بنسبةِ 0.7 مليون برميلٍ إضافيٍّ في غضونِ السنواتِ الخمسةِ القادِمة. إذ سُمِح لشركةُ النفطِ الوطنيَّةِ الإيرانيَّةِ للنفطِ (NIOC) ببَيعِ النفطِ الخام من جديد، واستعمالِ سفنِها أو استئجار ناقِلات بحرية. وقد صرَّحت الممثِّلة العليا الأوروبيّةِ فيديريكا موغيرني Federica Mogherini للشؤونِ الخارجيَّةِ أنَّ التبادلَ التجاريَّ بين الاتِّحادِ الأوروبيّ وإيران قد تطوَّرَ بنسبةِ 22% منذ تفعيلِ برنامجِ العملِ المشترك.

هشاشةُ النظامِ المصرِفيِّ

كما أنَّه باتَ بمقدورِ معظمِ البنوكِ الإيرانيّة استعمالُ خدمةِ التحويلِ المصرِفيِّ مجدَّداً، أي نظامِ السويفت(Society for Worldwide Interbank Financial Telecommunication, Swift) منذ شباط- آذار/ فبراير- مارس 2016. إلّا أنَّ نائبَ الرئيس الإيراني محمد نهفاديان أشارَ خلالَ زيارتِه إلى المعهدِ الملكيّ للخدماتِ الموحَّدةِ في لندن، أنَّ البنوكَ الأوروبيّة الكبرى لا زالَت تمتنِعُ عن التجارةِ مع إيران وأنَّ قِلَّةً قليلةً فقط من الاعتمادات المُستنديّة حصلت على موافَقات. علماً أنَّ معظمَ البنوكِ الأوروبية، لا سيَّما الأهمَّ منها، لم تستَعِدْ بعدُ تعاملَها مع إيران. وقد كشفَت مجلَّةُ التايمز أنَّ رئيسَ الوزراء البريطاني جيمس كامرون قد أنّبَ بنك باركليز Barclays لرفضِها دفعَ مستنَداتٍ لصالحِ كياناتٍ تجاريَّةٍ إيرانيّة، وهو ما اعتبرَه “مخالِفاً لسياسةِ الحكومة البريطانيّة”2. في اليومِ التالي، قام ستيوارت ليفي Stewart Levey، المديرُ القانونيُّ لبنك HSBC والمساعدُ الأسبقُ لوزيرِ الماليّة الأميركيّ المسؤولِ عن شؤونِ الإرهابِ والاستخبارات المصرفيّة، بوصفِ موقفِ جون كيري على أنَّه “شديدُ الغرابة”3. وأشارَ أن وزيرَ الخارجيّة الأميركيَّ يحفِّزُ البنوكَ غيرَ الأميركيَّةِ على القيامِ بما تستمِرُّ واشنطن بنَهيِ الشركاتِ الأميركية عنه. نوَّهَ ليفي أنّه ليسَت لوزارةِ الخارجيّة أيَّةُ صلاحيَّةٍ في المجالِ المصرفيِّ، مذكِّراً في الوقتِ نفسِه أنَّ “الفريقَ الدوليَّ المشترَكَ بين الحكومات (Groupe Intergouvernemental d’action financière GAFI) أعربَ في 18 شباطـ/ فبراير 2016 الماضي،”عن قلقِة الشديدِ والخاصِّ من فشلِ إيران في صدِّ خطرِ تمويلِ الإرهاب...“فلا زالَت الخزينةُ الأميركيَّةِ تعتبرُ النظامَ البنكيَّ الإيراني، بما فيه البنكُ المركزيّ، سلطة ً”مثيرةً للقلق" فيما يتعلّق بتبييض الأموال. ولذلك فمن المنطقيِّ أن تجدَ البنوكُ الخاصَّةُ صعوبةً في تبيانِ التوجُّهاتِ الجديدةِ للسلطاتِ المصرفيّةِ الأميركية، وأن تراها مُبهَمة.

تّحفُّظُ المرَشَّحينِ الأساسِيَّين للرئاسةِ الأميركِيّة

وتشكِّل انتخاباتُ تشرين الثاني/ أكتوبر 2016 مصدراً آخرَ للقلق. فالمرشَّحةُ الديمقراطِيَّةُ هيلاري كلينتون، وإن كانَت قد وافَقت على اتفاقيَّةِ فيينّا، إلا أنَّها أعلنَت منذ أيلول/ سبتمبر 2015 موقفاً تدعو فيهِ إلى “الاحتِرازِ والتأكُّد”. أمّا المرشَّحُ الجمهوريّ، فقد وصفَ الاتفاقيَّة على أنَّها “كارِثة”4. ثم تأرجَحَت مواقفُه بين “تَفكيكِ الاتفاقيّةِ” و“تَطبيقِها بحذافيرِها”. ولئن كان نقضُ الاتفاقيَّةِ بالنسبةِ للرئيسِ الجديدِ المحتمَلِ أمراً “غيرَ وارِد”5، بحكمِ التبِعاتِ التي قَد تترتَّبُ وخطرِ اندلاعِ حربِ إقليميَّةٍ تجرُّ لأميركا تَحالُفاً كبيراً ضدَّها، إلّا أنَّ هذه التصريحاتُ على درجةٍ من الخطورة كفيلةٍ ببثِّ الحذرِ بشكلٍ يسيئُ إلى التطبيقِ العمليِّ للاتِّفاقِيَّة. وفي منتَدى أوسلو في 14 حزيران/ يونيو 2016،رأى وزيرُ الخارجيّةُ الإيرانيُّ محمَّد جواد ظريف في تحفُّظِ البنوكِ على التعاملِ مع إيران “النتيجةَ النفسيَّةَ لسنواتٍ عديدةٍ كانَ البلدُ فيها خاضعاً للعقوبات”. وكانَ بإمكانِه أن يضيفَ أنَّ الغرامةَ الهائلةَ التي سحبَتها الإدارةُ الأميركيَّةٌ من البنوكِ الأوروبيَّةِ، تُشكِّل سابقةً خفَّفَت من الاندِفاع باتجاه التعاونِ التجاريّ إيران. في إيران، باتَ صبرُ الرأيِ العامِّ ينفذُ وصارَت المعارضةُ ضدَّ حكومةِ روحاني أكثرَ إلحاحاً، لا سيَّما تجاهَ فريقِه الاقتِصادي (نائبِ الرئيس نهاوانديان، وزيرِ الاقتِصاد علي طيب نيا، حاكمِ البنكِ المركزيِّ وليِّ الله سيف، والمستَشارِ الاقتِصادي الرئاسيِّ أكبر تركان). ولحدَّةِ الانتِقادات، اضطرَّ محمَّد جواد ظريف لطرحِ الموضوعِ مع نظرائه البريطانيِّ فيليب هاموند Philip Hammond والأوروبيّةِ فيدريكا موغيريني Federica Mogherini والأميركيِّ جون كيري على هامشِ اللقاءِ حولَ سوريا الذي انعقَدَ في قصر كوبورغ Cobourg في فيينّا في 17 أيار/ مايو 2016. وفي 14 حزيران/ يونيو، بدأ المرشدُ الأعلى بالتصعيدِ مُعلِناً أنَّ “الجمهوريّةَ الإسلاميَّةَ لن تخرقَ من تلقاءِ نفسِها برنامجَ العملِ المشترَك، لأنَّ احترامَ كلمةٍ تمّ التعهُّدً بها مبدأٌ قرآنيٌّ؛ أمّا إن قامَ المرشَّحونَ على للانتِخابات الرئاسيّة الأميركية بتنفيذِ تهديداتِهم بتمزيقِ برنامجِ العملِ المشترَط، فستقومُ الجمهوريّةُ الإسلاميَّةُ بحرقِه حينئذ، وهذه أيضاً وصيَّةٌ من القرآنِ كردِّ فعلٍ على نقضِ التِزامٍ مشترَك”. في 16 حزيران/ يونيو 2016 في أوسلو، أكَّد جون كيري في مقابلةٍ مع القناةِ الأميركيَّة أي بي سي ABC أنَّ الولاياتِ المتَّحِدةِ ستقومُ بتوضيحِ موقفِها تجاهَ المعامَلات المصرفيّةِ مع إيران.

سوقٌ إيرانيَّةٌ لا تزالُ محفوفةً بالمخاطر

فلا يُمكنُ تحميلُ برنامجَ العملِ المشترَكِ وحدَه مسؤوليَّةَ الصعوباتِ المتعلِّقة باجتِذابِ رؤوسِ الأموالِ الأجنبيَّةِ ودمجِ إيران في النظامِ المصرفيِّ الدوليِّ (السويفت). لم تَكن المبادراتُ الإيرانيَّةُ كافيةً لتسهيلِ المعامَلاتِ المصرفيَّة. فسياسةُ القرضِ محدودةٌ، بالإضافةِ إلى ضوابطَ ماليَّةٍ متعلِّقةٍ بصعوبةِ استعادَةَ الأرصدةِ المجمَّدة في الخارج، وارتِفاعِ المديونيّةِ في القطاعِ التجاري العامّ والخاصّ، وحجمُ القروضِ غيرِ المسدَّدةِ في ميزانيِّةِ البنوك، كلُّها عواملُ تحدُّ من إمكانيَّةِ الاستثمار مع شريكٍ محلِّيّ. فالمستثمرون الأجانبُ يتردَّدون للدخول إلى سوقٍ مَحفوفةٍ بالمخاطر، وما زالَت أمورُها متشابِكة، رغمَ التسهيلاتِ التي تقدِّمُها السلطات، خاصَّةَ من خلالِ قانونِ تشجيعِ وحمايةِ الاستِثمارِ الأجنَبيّ (Foreign Investment Promotion and Protection Act- Fippa).

يدلُّ سوءُ التفاهمِ في تطبيقِ برنامجِ العملِ الشاملِ المشترَكِ على أنَّه لم يتمَّ الاحتسابُ مسبقاً لجوانبَ عمليّةٍ عديدةٍ ضروريَّةٍ تسمحُ بتطبيقٍ كاملٍ للاتفاقِيَّة. فالواضحُ أن الخارجيَّة الأمريكيَّة تتخبَّطُ في حالةٍ مُربِكة، إذ إنَّها دخلَت في اتفاقِيَّةٍ لا تنظرُ إليها الأقسامُ الحكوميّةُ الأخرى بعينِ الرضى ، لا سيَّما الخزانةُ الأميركيّة. وصلَ اللغطُ إلى درجةٍ أنَّ البنوكَ الأوروبيَّةَ العاملةَ في الولاياتِ المتَّحِدةِ كالـ Standard Chartered أو الـHSBC ، وفي فعلٍ نادِر، ندَّدَت بموقفِ الخارجيَّةِ والحكومَةِ الأمريكيّتَين. لم تعزِّزُ تلكَ الشكوكُ الثقةَ بين البلدَين، وأخذَ عددٌ من الفاعِلين الاقتِصاديّين ومن ضمنِها البنوكُ العالميّة، موقِفاً مترقِّباً من السوقِ الإيرانيّ، معتبِرين أنَّ مُهلةً لا تَقِلُّ مدَّتُها عن اثنَي عشر شهراً ضروريَّةٌ قبلَ اتِّخاذِ أيِّ قرارٍ تجاريّ.

تحتاجُ حكومةُ روحاني بشكلٍ ملحٍّ لرفعٍ عمليٍّ للعقوبات، إذا كانَ ذلك أحدَ الوعودِ الانتِخابِيَّة. فرفعُ العقوباتِ سيكون نقطة انطلاقٍ لسياسةِ روحاني الاقتِصاديّة، بعدَ أن قضى ثلاثَ سنواتٍ من مفاوضاتٍ تعيدُ الأمورَ إلى مسارِها الطبيعي. لن يؤدّي أيُّ تأخيرٍ أو انحِرافٍ عن تطبيقِ القرارِ إلى رهنِ مصيرِ الانتِخابات القادمةِ في حزيرانِ 2017 وحَسب. لا بل قد يؤدي ذلك أيضاً إلى إضعافِ سيرورةِ البلدِ الاقتصاديَّة نحوَ الانفِتاح والإصلاحاتِ البنيويَّة المتاحَة بحكمِ هذا الانفِتاح.

1تدميرُ مخزونِ اليورانيوم المتوسِّط التخصيب، تخفيضُ مخزونِ اليورانيوم الضعيفِ التخصيب بنسبة 98%، تخفيضُ عددِ أجهزةِ الطردِ المركزيِّ للغازِ إلى الثلثين وذلك لمدَّةِ ثلاثةَ عشرَ عاما، تحديدُ التخصيبِ بنسبةِ 36.7 بالمئة للسنواتِ الخمسةَ عشرةَ القادمةِ، عدم إنشاءِ وحدةٍ للماء الثقيل.

2Mohammed Ali Chabani, «Will Iran be able to win over Britain when it comes to banking sanctions?, Al-Monitor, 18 mars 2016.] . كما أنَّ منعَ البنوكِ الأميركيّة من القيامِ بعمليَّات مصرفيَّةٍ بالدولار، تؤثِّرُ بشكلٍ غيرِ مباشرٍ على البنوكِ غير الأميركيَّة، وذلكَ من خلالِ آليَّةِ التعويض.

صرَّح وليُّ الله سيف، حاكمُ البنكِ المركزيِّ الإيراني، خلالَ خطابٍ قامَ به في مجلسِ العلاقاتِ الخارجيّةِ في نيويورك في 15 نيسان/ أبريل 2015، أنَّ “شيئاً لم يَحدث تقريباً” وأنَّ “شركاءَ إيران لم يَفوا بالتزاماتِهم”. وقد انتشرَ هذا التصريحُ كالنارِ في الهشيرِ في طهران، لا سيَّما بينَ المعارِضين للاتفاقِيّة. وتصادَفَ هذا التصريحُ مع قرارِ المحكمةِ الأميركيّةِ العُليا بمصادرةِ مليونَيّ ملياراً من أرصدةِ البنك المركزيِّ الإيرانيِّ المجمَّدَةِ بحكمِ القانونِ الأميركيِّ، وذلك لتعويضِ ضحايا انفجارِ بيروتَ الذي استهدَفَ الجنودَ الأميركيّين عام 1983. تحدَّثَ حسن روحاني حينَها عن “عمليَّةِ احتيالٍ صارِخة”.

بمناسبةِ أسبوعِ العمل، صرَّحَ المرشدُ الإيرانيُّ الأعلى في 27 نيسان/ أبريل 2016 أنَّ العقوباتِ رُفِعت “على الورق” وحسب. فهو يتَّهِمُ الولاياتِ المتَّحدَة، بتخويفِ البنوك التي تَنوي التعاملَ مع بلادِه. في الوقتِ نفسه، ثمَّةَ إشاعاتٌ تنتشرُ في إيرانَ عن تأثيرِ مجموعاتِ الضغط السعوديَّةِ والإسرائيليّة للحدِّ من المعامَلات المصرفيَّةِ مع إيران. فقرَّرَ جون كيري، في اجتماعِ له في 12 أيّار/مايو مع نظرائه الأوربيّين وبعضِ البنوك الأوروبيّة، “توضيحَ الأمورِ ووضعَ حدٍّ للتأويلاتِ الخاطئةِ والإشاعاتِ المتعلِّقةِ بتطبيقِ الاتفاقيّة”، داعياً البنوكَ غيرَ الأوروبيّة إلى التعاملِ مع إيران. في نفسِ اليومِ، أعلنَ البنكُ ستاندارد شاترد Standard Chatered والذي كانَ مدعوّاً إلى ذلك الاجتِماع، أنَّه لن يقبلَ “أيَّ زبونٍ جديدٍ مقيمٍ في إيران، وأنَّهُ لن يقومَ بأيِّ معاملة مصرِفيَّةٍ تدخلُ فيها إيران أو أيّةُ شركةٍ إيرانيّة”[[«Kerry’s Peculiar Message About Iran for European Banks. Why is Washington pushing banks like mine to do what is still illegal for American banks?», The Wall Street Journal.

3Julian Borger, « US and UK urge banks to do business with Iran », The Guardian, 12 mai 2016.

4Jamie Weinstein, «Donald Trump on his Nuclear Doctrine, Democracy Promotion and why he Refuses to Use Term “Supreme Leader” »,The Daily Caller, 9 juillet 2015.

5John Hudson, «White House : Even Donald Trump Won’t Want to Tear Up the Iran Deal», The Cable, 16 juin 2016.