مقابلة

العدالة لجمال خاشقجي

مقابلة مع آنياس كالامار · منذ سنة خلت، في الثاني من أكتوبر /تشرين الأول من عام 2018، اغتيل الصحفي جمال خاشقجي في مقر القنصلية السعودية في اسطنبول في ظروف مروّعة للغاية. في شهر يونيو الماضي قدمت آنياس كالامار، المقررة الخاصة للأمم المتحدة حول الإعدامات خارج القضاء بإجراءات موجزة أو تعسفاً، تقريرها حول هذه الجريمة أمام مجلس حقوق الإنسان في هيئة الأمم المتحدة. بعد تلك الجلسة بثلاثة أشهر أردنا أن نستطلعها حول ما وصلت إليه الأمور.

April Brady/Project on Middle East Democracy

ألان غريش . - هل لديك معلومات جديدة حول اغتيال خاشقجي منذ صدور تقريرك؟

آنياس كالامار . - وصلتني معلومات من جهات عدة. ولكنني لم أقتنع بأي منها حتى الآن، حيث لم أستطع التدقيق بها لتبيّن مدى صحتها. في مقابلة حديثة له مع قناة التلفزيون الأمريكية PBS اعترف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي بأن الجريمة كانت قد حصلت في عهدته أو نطاق إدارته1 . بمعنى آخر أنه اعترف ولو بشكل غير مباشر أن هذه الجريمة هي جريمة دولة، بما أنه رجل دولة بل ويوحي بأنه أشبه برئيس الدولة. ولكنه لا يعترف بمسؤوليته الشخصية، الفردية، لهذه الجريمة بل على العكس تماماً. لقد نأى بنفسه عنها قائلاً إن هناك ملايين من الموظفين الذين يعملون في إدارته، وثمة وزراء يلاحقون الملفات وأنه لا يستطيع مراقبة كل أفعالهم والتحكم بها جميعاً. فهو لا يعترف بمسؤوليته الجنائية الشخصية، لكونه على أقل تعديل، لم يتخذ التدابير الضرورية للحيلولة دون وقوع مثل هذه الجريمة.

أ. غ . - هل لديك معلومات حول المحاكمة الجارية حالياً في المملكة العربية السعودية ضد بعض المتهمين؟

آ. ك . - كما تعلمون، ثمة 11 شخصاً يخضعون للملاحقة القضائية ومن ضمنهم 9 من أصل فريق يضم 15 شخصاً، أي الأشخاص الذين تم التعرف إليهم على أنهم ينتمون للمجموعة الخاصة المرسلة الى إسطنبول. لماذا تم توقيف هؤلاء بالذات وليس الآخرين؟ هذا ما لا نعرفه. منذ صدور تقريري، حصلت جلسة واحدة على حد علمي في المحاكمة ولكن المحاكمة مغلقة والحاضرون، ومنهم ممثل عن الحكومة الفرنسية، لا يبوحون بأي معلومة حول ما يجري فيها. أياً كانت الحال، لا يمكن اعتبار هذه المحاكمة منصفة حتى لو انتهت بأحكام تدين المتهمين. من ناحية أخرى، حتى لو كان الجنرال أحمد العسيري من ضمن المتهمين، إلا أن سعود القحطاني المسؤول الرئيسي لم توجه إليه التهمة. مع أن هذا الشخص المقرب من محمد بن سلمان والذي ذكره العديد من الشهود في قضية اختطاف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وفِي قضايا تعذيب ناشطات حقوق المرأة في السعودية هو من المشتبه بهم بشكل أساسي. بل أن اسمه ذكر على لسان المدعي العام السعودي بصفته أحد الأشخاص الذين حرضوا على الجريمة ودفعوا المجموعة الى الإتيان بخاشقجي لأنه يشكل تهديداً على الأمن الوطني. وثمة بعض الشائعات التي تدعي أنه قتل ولكنني لم أستطع التأكد من ذلك.

أ. غ. - كيف كانت ردود الفعل على نشر التقرير؟

آ. ك . - ردود الفعل في مجلس حقوق الإنسان وفِي الصحافة كانت إيجابية عموماً. بعض الدول أدلت بتصريحات قوية للغاية، مثل كندا وكذلك أستراليا. أما فرنسا فهي من الدول المؤيدة لتواصل الأمور كالمعتاد. لم يسفر اجتماع المجلس عن أي عمل ملموس. بل على العكس، كانت قمة ال20 التي انعقدت بعد أسابيع من تقديم التقرير، ساحةً لمشهد محزن فعلاً إذ رأينا رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يعانق محمد بن سلمان. كما أُتْحِفْنا بصورة أخرى نهاية الاجتماع، رأينا في صدارتها دونالد ترامب يصافح محمد بن سلمان، وحولهما رؤساء الدول الآخرين يوجهون تحية باتجاه الكاميرا. مما يشي بقلة الاحترام لكل الأشخاص الذين يتعرضون للقمع في السعودية، وللمبادئ التي تنادي بها مجموعة ال20، وللعمل الذي قمت به من ناحيتي. لم يحاول رئيس دولة واحدة أن يحيد عن هذا الاستغلال للقمة في مسرحية رتبها الرئيس الأمريكي والأمير السعودي.

أ. غ. - اجتماع قمة ال20 القادم سوف يتم في الرياض عام 2020؟

آ. ك . - لقد كانت قمة أوزاكا مثيرة للجدل ولكن العام القادم ستكون كارثة بالنسبة للمبادئ التي ندافع عنها. هناك خياران ممكنان. إما أن تتطوع دولة أخرى باستضافة القمة بدل الرياض. وإما أن يوضع شرط لمشاركة الدول، مثلاً الإفراج عن الناشطات السعوديات وبشكل عام عن كل الذين سُجنوا بسبب تجريم معتقداتهم، وأن تُشرط المشاركة أيضاً بطلب محاسبة من أمر بقتل جمال خاشقجي. كما أنه من الحيوي أن يطلب رؤساء الدول إدراج حرية الصحافة على جدول أعمال القمة، وأن ينظموا لقاءات صحفية حول هذه القضية وألا يسمحوا باستغلال القمة لأغراض منافية للقيم التي تنادي بها عدة دول في مجموعة ال٢٠.

أ . غ. - بصدد الردود على تقريرك، هل استطعت مقابلة عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي؟ آ . ك. - بالفعل، التقيت بحوالي عشرة نواب من الكونغرس وشعرت بأن ثمة تعبئة حقيقية لديهم. لقد تبنى مجلس النواب في منتصف شهر يوليو/تموز وبأغلبية ساحقة (405 أصوات ضد 7) نصاً تقدم به النائب توم وولينسكي يطلب من مدير وكالة الاستخبارات الوطنية2 بالتعرف على هوية مرتكبي جريمة جمال خاشقجي وفرض عقوبات عليهم3. ولو تبنى مجلس الشيوخ هذا القرار فسوف يكون له تبعات خطيرة حيث سيؤدي على سبيل المثال الى معاقبة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وحرمانه من تأشيرة الدخول الى أمريكا. آمل أن تشكل هذه المواقف الحازمة حافزاً لوعي برلمانات أخرى في العالم بأن عليها دوراً لا بد أن تلعبه في هذه القضية، بغض النظر عن الدور الذي تلعبه السلطات التنفيذية.

أ. غ. - هل يمكن للأمم المتحدة أن تُتبع هذا التقرير بعمل آخر؟

آ. ك . - يمكنها ذلك. ولكن هل ستفعل؟ لقد طلبت من الأمين العام أن يشكل لجنة مستقلة تستطيع تحديد المسؤوليات الفردية في ارتكاب الجريمة لكنه رفض. وادعى أن ليس لديه الصلاحية للقيام بذلك وأن على تركيا أن تتقدم بطلب رسمي، وهو الأمر الذي لم تُقدِم عليه حتى الآن. ولقد ألمح مؤخراً أنه قد يحتاج الى قرار من مجلس الأمن وهو الأمر الذي يخالفه الرأي فيه خبراء الشؤون الإجرائية في الأمم المتحدة. ولقد اقترحتُ عندها حلاً لملأ الفراغ المؤسساتي الذي كشفته قضية خاشقجي، عن طريق آلية دولية للتحقيق يمكن أن تكلف نفسها ذاتياً، دون اللجوء الى قرار سياسي، مما يسهل مهمة الأمين العام؛ فليس من السهل بالفعل بالنسبة له أن يتصدى للولايات المتحدة الأميركية أو السعودية. إلا أن بإمكانه أن يقول لنا كيف نحرز تقدماً في المستقبل في تفادي تسييس اتخاذ القرارات، والطريقة الوحيدة للتمكن من ذلك هي بالفعل وضع آلية جديدة تقوم بتحقيق مستقل. يمكن أن يطلب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أو حتى من الجمعية العامة أن تنشئ مثل هذه الهيئة. تحقيق العدالة في قضية جمال خاشقجي سوف يستغرق بعض الوقت. في هذه الأثناء، لا بد من إحباط كل محاولات إعادة إسباغ الشرعية على الدولة السعودية، التي تأكد فيها الطابع القمعي. لا بد من اتخاذ التدابير المطلوبة في هذه المرحلة للمضي قدماً على طريق المبادئ التي تدافع عنها الأمم المتحدة.

2تشرف هذه الوكالة على مجمل أنشطة أجهزة المخابرات الأميركية ال 17

3قانون المساءلة وحقوق الإنسان في السعودية عام 2019 . H.R 2037 للحث على المساءلة بشأن جريمة قتل الصحفي في صحيفة الواشنطن بوست جمال الخاشقجي